عبد الرحمن الأنصاري الدباغ

9

معالم الإيمان في معرفة أهل القيروان ( تعليق التنوخي )

إلى سحنون وقال : خذه يا أبا سعيد فما أعطيته « 1 » حتّى حلفت وأنا أكفّر عن يميني فكملت [ الأسدية ] « 2 » عند سحنون . قال أبو القاسم زياد بن يونس [ السيوري ] « 3 » لمّا تهيّأ سحنون للخروج إلى مصر خرج وخرج معه مشايخ أهل العلم وفيهم أسد ، فقال لسحنون : أما إنّه لو كان معك هذا الدّيوان لسمعته على ابن القاسم ؟ فقال سحنون : أما إنّه في وعائي ! ثم شيّعوه وانصرف « 4 » فوصل إلى ابن القاسم فسأله ابن القاسم عن أسد : ما فعل اللّه به ؟ فأخبره بما نشر « 5 » من علمه في جميع الآفاق فسرّ بذلك عبد الرحمن بن القاسم ثم شافهه سحنون وسأله عن جميع الأسدية وأجابه عنها ، ورجع عن بعض ما أجاب به أسدا ، فلما فرغ كتب له كتابا إلى أسد وأمره فيه أن يردّ مدوّنته على مدونة سحنون ، فلمّا قدم سحنون بالكتاب دفعه إلى أسد فلمّا قرأه أراد أن يفعل ما أمره به من ذلك ، فشاور في ذلك جماعة من تلامذته فقالوا [ له ] « 6 » لا تفعل ، فإنّك تتّضع عند النّاس [ إن فعلت ذلك ] « 7 » وترجع له تلميذا وأنت قد أدركت مالكا وأخذت عنه ، ودخلت الكوفة فأخذت عن أبي يوسف « 8 » ومحمد بن الحسن « 9 » فاترك هذا وأحمل عن هؤلاء فقبل منهم كلامهم وفعل [ ما أشاروا به ] « 10 » ، ولم يقبل كتاب ابن القاسم في ذلك ، وتمسّك بكتابه الّذي سمّاه الأسدية ونشر مذاهب أهل العراق « 11 » .

--> ( 1 ) في الرياض : فما أعطانيه 1 / 262 . ( 2 ) في الرياض : الكتب 1 / 262 . ( 3 ) في الرياض : السدري 1 / 262 . ( 4 ) في الرياض : وانصرفوا ( بصيغة الجمع ) 1 / 262 . ( 5 ) في الرياض : بما انتشر 1 / 262 . ( 6 ) زيادة من الرياض : 1 / 263 . ( 7 ) ما بين المعقوفتين في الرياض : [ إن رددت كتبك على كتب سحنون ويسود بذلك عليك ] 1 / 263 . ( 8 ) هو أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الكوفي القاضي ولد سنة 113 ه بالكوفة ، وتوفي سنة 182 ه ببغداد هو الذي دوّن أصول الحنفية ونشر مذهبهم . ترجم له في : التاريخ الصغير للبخاري : 2 / 228 ، الفهرست لابن النديم ص : 286 ، طبقات الحفاظ للسيوطي ص : 136 - 137 رقم 260 . ( 9 ) هو محمد بن الحسن بن فرقد الشيباني ولد بواسط سنة 132 ه ، وشبّ بالكوفة حيث سمع من أبي حنيفة وهو ابن أربعة عشر عاما وتأثر بمذهبه في الأخذ بالرأي توفي سنة 189 ه . ترجم له في فهرست ابن النديم ص : 287 - 288 ، تاريخ بغداد للخطيب البغدادي : 2 / 172 - 182 ، شذرات الذهب : 1 / 321 - 324 . ( 10 ) في الرياض : ما قالوا له 1 / 263 . ( 11 ) الرياض : 1 / 263 .